الشيخ الجواهري
155
جواهر الكلام
وسابقه ، بناء على أنهما من الحبس ولا ينافيه اطلاق الخبرين المزبورين المحمولين على الحبس المطلق ، خصوصا وفي سؤال أحدهما ذلك ، على أن التعارض بينهما وبين ما ذكرنا من وجه ، ولا ريب في أن الترجيح لذلك ، ولو لفتوى الأصحاب . إنما الكلام في لزوم الأول إلى موت الحابس ، وجوازه ففي القواعد إن لم يعين كان له الرجوع متى شاء ، ومال إليه بعض من تأخر عنه ، ولعله لكونه حينئذ كالسكنى المطلقة ، بناء على أن جوازها للقاعدة باعتبار عدم اقتضاء عقدها إلا الطبيعة التي تتحقق بالمسمى . وفيه أن ذلك لما سمعته من النص ، وإلا فمقتضى العقد اللزوم ، وصيرورة السكنى مطلقا ملكا له ، إذ ليست هي إلا شيئا متحدا ، والتعدد إنما يكون في استيفائها ، وقد ملكت بالعقد ، إلا أن النص المزبور كشف عن أن الحكم فيها شرعا ذلك ، فلا يقاس عليها الحبس خصوصا بعد ظهور الفرق بينهما ، بعدم انسياق احتمال إرادة ذلك فيه ، بل مقتضى عقده حصول الحبس في المحبوس الذي يحتاج إلى دليل شرعي في فكه ، والوقت ليس من مقوماته . ومن هنا ذهب وهم ابن أبي ليلى إلى لزومه ، وعدم تغييره بموت الحابس ، ولولا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقضاء علي ( عليه السلام ) " برد الحبيس وانفاذ المواريث " لكان متجها ، بل قد يدعى ظهور الخبرين المزبورين في لزومه إلى موت الحابس ، بل لعله مقتضى التدبر في عبارة اللمعة أيضا . وربما يشهد لما ذكرنا حكمهم بلزوم الوقف المنقطع الآخر إلى موت الموقوف عليهم ، فيرجع إلى ورثة الواقف حينئذ ، وما هو إلا لاقتضاء عقد الوقف ملك الموقوف عليه المنفعة المقتضي دوامه ، ولو بالاستصحاب بل مقتضاه صيرورة المنفعة إرثا ، إلا أن النصوص السابقة صرحت برجوعه إلى الورثة . ومنه يعلم قوة ما تقدم منا من كون الوقف المنقطع قسما من الوقف مشروع في نفسه ، لا أنه حبس كما ذكروه ، وإلا لاقتضى بطلانه بموت الحابس ، ونحو ما سمعته هنا في الحبس المطلق ، لا موت المحبوس عليه ، بل وكان جائزا على ما ذهب إليه